About the text: يعتبر متن "سمت الوصول إلى علم الأصول" بمثابة خريطة تبيِّن المعالم الأساسيَّة في علم أصول الفقه على طريقة الحنفيَّة. وهو من تأليف الإمام: حسن بن طورخان الآقحِصاري المعروف بحسن كافي. تأتي أهمِّيَّة الكتاب من كونه مختصَرَ "متن المنار" للإمام النسفي. ومتن المنار في أصول فقه الحنفيَّة نال قبول العلماء واهتمامَهم، ووصفه بعض العلماء بأنَّه: (متن متينٌ جامع مختصر نافع). أخذه الإمامُ النسفي من كتابَي أصول البزدوي، وأصول السرخسي. وقد ذكر في مقدّمة شرحه له أنّه استوعب مسائل الكتابين، وأومأ إلى الأدلَّة، واقتصر على ذِكْر بعض الفروع المتفرِّعة على المسائل. ولم يزِدْ على ما في الكتابَين إلا ما رأى حاجة لزيادته. وأنَّه راعى ترتيب البزدوي إلَّا في بعض المواضع التي دعت إليها الضرورة.
ثم إنَّ الإمام الآقحصاري اختصر "متن المنار" للنسفي، في هذا الكتاب "سَمْتُ الوُصول إلى عِلْم الأصول" وهذَّبه وأعاد ترتيب مواضيعه، فصار مختصرًا مقبولًا لدى العلماء واهتمُّوا به. وطلبوا من المؤلِّف أن يشرحه، فاستجاب لهم، وسمَّى شرحه: "شرح سَمْت الوصول".
والإمام الآقحصاري من أبرز علماء البلقان الذين كتبوا باللغة العربيَّة في نهاية القرن السادس عشر وبداية القرن السابع عشر، تخرج في إحدى المدارس الشرعيَّة في موطنه البوسنة، ثم تابع تحصيله العلميَّ في استانبول، وتعمَّق في الفقه والتفسير، وأتقن العربيَّة والتركيَّة والفارسيَّة، ثم عاد إلى بلده وأنشأ وقفًا اشتمل على جامع ومدرسة وخان وكُتّاب، وعمل في القضاء والتدريس، إضافة إلى ممارسة التأليف في المجالات المختلفة، وفي اللغات الثلاث التي أتقنها. ومن أهمِّ مؤلفاته: "روضات الجنَّات في أصول الاعتقادات"، "تمحيص التلخيص"، "أصول الحكم في نظام العالم"، وقد تُرجم إلى التركيَّة والألمانيَّة والفرنسيَّة والبوسنويَّة، "شرح مختصر القدوري" في الفقه، "شرح كافيَّة ابن الحاجب" في النحو، "نظام العلماء إلى خاتم الأنبياء" ذكر فيه سلسلة مشايخه في الفقه إلى الإمام أبي حنيفة ثم منه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وترجم كلّ واحدٍ منهم.
وتوفي الإمام كافي الآقحصاري سنة (1025هـ). ودفن بالقرب من مسجده في ضريح خاصٍّ ما يزال باقيًا إلى اليوم.
Learning outcomes: تعتبر دراسة هذا المختصر مدخلا لتعلُّم علم الأصول، ويتوقَّع عند انتهاء الدورة أن يكون الطالب قد فهم وحفظ عناوين مدرسة الحنفية في علم أصول الفقه بشكل مبسَّط. كما يتوقَّع أن يكون الطالب بعد إنهاء هذا الكتاب قادرًا على دراسة متن المنار وشروحه، وسائر كتب مدرسة الحنفيَّة في علم أصول الفقه.